حيدر حب الله

435

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الطوسي كتاب الفهرست والرجال أدرجهما النجاشي في الترجمة « 1 » ، كما فعل الطوسي نفسه في فهرسته الذي لم يكن آخر مصنّفاته ؛ فقد أدرج في ترجمة نفسه جميع كتبه التالية لكتاب الفهرست ، مما يعني أنّه كلّما صنّف كتاباً أدرجه في ترجمته في الفهرست . ولعلّ الإجمال عند الطوسي ، والتفصيل عند النجاشي ، يصلح أن يكون مؤشراً لفكرة أسبقيّة الطوسي على زميله ؛ فكأنّ النجاشي أراد إصلاح بعض الأخطاء التي وقعت من الطوسي ، فكان الإسهاب في كتابه ، كما ذهب إلى هذا السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) « 2 » . كما أنّ الذي يبدو من النجاشي أنّ أغلب شيوخه كانوا متوفّين وهو يؤلّف الكتاب أو خلال تأليفه الكتاب ، لأنّه يذكرهم بالترحّم والترضي ، وكذلك يذكر وفاة السيد المرتضى ( 436 ه - ) ، وأنّه شارك في تغسيله « 3 » . وقد يقال : إنّ غاية النجاشي من وراء تأليف الكتاب ، هي إثبات وجود مصنّفين ومصنَّفات للشيعة ردّاً على زعم بعض المخالفين ، وهذا يوحي وكأنّه لا وجود لمثل هذا من قبل بهذا المستوى من التوسعة ، مع أنّ كتاب الطوسي لو كان موجوداً لكان من المفترض الإحالة عليه بدل تأليف كتاب جديد . وربما يمكن الجواب بأنّ رجال النجاشي احتوى على 1269 مصنِّفاً للشيعة ، بينما احتوى فهرست الطوسي على 912 شخصاً ، فالتوسعة التي حقّقها النجاشي تبرّر له ما ذكره في المقدّمة ، دون أن يكتفي بفهرست الطوسي ، فلا يمنع ذلك من كون فهرست الطوسي كان مؤلَّفاً قبل شروعه في تدوين فهرسته أو حال سيره في تدوينه . ولكن يبقى سؤال : لماذا لم يتعرّض الطوسي لترجمة زميله ومجاوره في بغداد ؟ خصوصاً وأنّ الطوسي قد توفّي بعد النجاشي بعشر سنين على ما هو المعروف ، ومن البعيد أنه لم

--> ( 1 ) علي الخامنئي ، الأصول الأربعة في علم الرجال : 39 . ( 2 ) واعظ زاده الخراساني ، حياة الشيخ الطوسي ( ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي ) : 33 . ( 3 ) رجال النجاشي : 271 .